عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

425

اللباب في علوم الكتاب

والصّدقة : قال أهل اللغة : موضوع : « ص د ق » على هذا الترتيب للصحة ، والكمال ومنه قولهم : رجل صدق النّظر ، وصدق اللقاء ، وصدقوهم القتال ، وفلان صادق المودّة ، وهذا خلّ صادق الحموضة ، وشي صادق الحلاوة ، وصدق فلان في خبره ، إذا أخبر به على وجه الصّحة كاملا ، والصّديق يسمى صديقا ؛ لصدقه في المودّة ، وسمّي [ الصّداق صداقا لأن ] « 1 » مقصود العقد يتمّ به ويكمل ، وسميت الزكاة صدقة ؛ لأن المال بها يصحّ ويكمل ، فهي إمّا سبب لكمال المال ، وبقائه ، وإما أنها يستدلّ بها على صدق إيمان العبد ، وكماله فيه . فصل في بيان فضيلة صدقة السّر سئل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : صدقة السرّ أفضل أم صدقة العلانية ؟ فنزلت هذه الآية . وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « سبعة يظلّهم اللّه في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه . . » إلى أن قال « . . . ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » « 2 » . وقيل : الآية في صدقة التطوّع ؛ أما الزكاة المفروضة ، فالإظهار فيها أفضل ؛ حتى يقتدي الناس به ؛ كالصلاة المكتوبة في الجماعة ، والنافلة في البيت أفضل . وقيل : الزكاة المفروضة كان الإخفاء فيها خيرا على عهد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - أمّا في زماننا ، فالإظهار فيها أفضل ؛ حتى لا يساء به الظن . واعلم أنّ الصدقة تطلق على الفرض والنّفل ؛ قال تعالى خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ [ التوبة : 103 ] وقال : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ [ التوبة : 60 ] ، وقال - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « نفقة المرء على عياله صدقة » « 3 » والزكاة لا تطلق إلّا على الفرض . قوله : « وَيُكَفِّرُ » قرأ الجمهور « 4 » : « ويكفّر » بالواو ، والأعمش : بإسقاطها ، والياء ، وجزم الراء ؛ وفيها تخريجان : أحدهما : أنه بدل من موضع قوله : « فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » ؛ لأنه جواب الشرط ، كأنّ التقدير : وإن تخفوها ، يكن خيرا لكم ، ويكفّر .

--> ( 1 ) في ب : الصدقات لأن . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 226 ) كتاب الزكاة باب الصدقة باليمين ( 1423 ) ، ( 8 / 181 ) كتاب الرقاق باب البكاء من خشية اللّه ( 6479 ) ومسلم ( 3 / 93 ) والترمذي ( 2 / 63 ) وأحمد ( 2 / 439 ) والنسائي ( 2 / 303 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 198 ) كتاب المغازي باب 12 رقم ( 4006 ) والترمذي ( 1965 ) وابن أبي شيبة ( 9 / 106 ) . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 366 ، والبحر المحيط ، 2 / 338 ، والدر المصون 1 / 651 والتخريجات النحوية 150 .